السيد اليزدي

305

العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 )

وجهان ، أوجههما ذلك ؛ لأنّه واجب مالي أوجبه على نفسه فصار ديناً ، غاية الأمر أنّه ما لم يتمكّن معذور ، والفرق بينه وبين نذر الحجّ بنفسه أنّه لا يعدّ ديناً مع عدم التمكّن منه ، واعتبار المباشرة ، بخلاف الإحجاج فإنّه كنذر بذل المال ، كما إذا قال : للَّه‌عليّ أن أعطي الفقراء مائة درهم ومات قبل تمكّنه ، ودعوى كشف عدم التمكّن عن عدم الانعقاد ممنوعة ، ففرق بين إيجاب مال على نفسه أو إيجاب عمل مباشري ، وإن استلزم صرف المال ، فإنّه لا يعدّ ديناً عليه بخلاف الأوّل . ( مسألة 13 ) : لو نذر الإحجاج معلّقاً على شرط كمجيء المسافر أو شفاء المريض ، فمات قبل حصول الشرط مع فرض حصوله بعد ذلك وتمكّنه منه قبله ، فالظاهر وجوب القضاء عنه ، إلّاأن يكون مراده التعليق على ذلك الشرط مع كونه حيّاً حينه ، ويدلّ على ما ذكرنا خبر مسمع بن عبد الملك فيمن كان له جارية حبلى فنذر إن هي ولدت غلاماً أن يحجّه أو يحجّ عنه ؛ حيث قال الصادق عليه السلام بعد ما سئل عن هذا : « إنّ رجلًا نذر في ابن له إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه ، فمات الأب وأدرك الغلام بعد ، فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فسأله عن ذلك ، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يحجّ عنه ، ممّا ترك أبوه » ، وقد عمل به جماعة ، وعلى ما ذكرنا لا يكون مخالفاً للقاعدة كما تخيّله سيّد « الرياض » ، وقرّره عليه صاحب « الجواهر » وقال : إنّ الحكم فيه تعبّدي على خلاف القاعدة « 1 » .

--> ( 1 ) - وهو الحقّ ، ولا بأس بالعمل بالرواية بعد كونها معتبرة الإسناد وعدم إحراز الإعراض عنها ، بل مقتضى إطلاق الشيخ في « النهاية » والمحقّق ، وعن كتب العلّامة العمل بها صدراً وذيلًا ، ومقتضى استشهاد الإمام عليه السلام التعدّي عن مورد الرواية بإلغاء الخصوصية .